محمد بن جرير الطبري

341

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بالباطل ، وكتمان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأن يبينوه . ( 1 ) قال أبو جعفر : والعرب تقول : " شريته " ، بمعنى بعته . و " اشتروا " ، في هذا الموضع ، " افتعلوا " من " شريت " . وكلام العرب - فيما بلغنا - أن يقولوا : " شريت " بمعنى : بعت ، و " اشتريت " بمعنى : ابتعت . وقيل : إنما سمي " الشاري " ، " شاريا " ، لأنه باع نفسه ودنياه بآخرته . ( 2 ) ومن ذلك قول يزيد بن مفرغ الحميري : وشريت بردا ليتني . . . من قبل برد كنت هامة ( 3 ) ومنه قول المسيب بن علس : يعطى بها ثمنا فيمنعها . . . ويقول صاحبها ألا تشري ? ( 4 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بأن بينوه " ، وهو خطأ ، والصواب من تفسير ابن كثير 1 : 231 . والمعنى اشتروا الكتمان بالبيان . ( 2 ) الشاري واحد الشراة ( بضم الشين ) ، وهم الخوارج ، وقال قطري بن الفجاءة الخارجي في معنى ذلك ، ويذكر أم حكيم ، وذلك في يوم دولاب : فلو شهدتنا يوم ذاك ، وخيلنا . . . تبيح من الكفار كل حريم رأت فتية باعوا الإله نفوسهم . . . بجنات عدن عنده ونعيم وقال الخوارج : نحن الشراة ، لقول الله عز وجل : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " أي يبيعها ويبذلها في الجهاد ، وثمنها الجنة ، وقيل : سموا بذلك لقولهم : " إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله حين فارقنا الأئمة الجائرة " ، أي : بعناها بالجنة . ( 3 ) طبقات فحول الشعراء : 555 من قصيدة له ، في هجاء عباد بن زياد ، حين باع ما له في دين كان عليه ، وقضى الغرماء ، وكان فيما باع غلام لابن مفرغ ، يقال له " برد " ، وجارية يقال لها " أراكة " . وقوله : " كنت هامة " أي هالكا . يقال : فلان هامة اليوم أو غد ، أي قريب هلاكه ، فإذا هو " هامة " ، وذلك زعم أبطله الله بالإسلام كان في الجاهلية : أن عظم الميت أو روحه تصير هامة ( وهو طير كالبومة ) فتطير . ورواية غيره : " من بعد برد " . ( 4 ) ديوانه : 352 ( من ملحق ديوان الأعشى - والمسيب خال الأعشى ، والأعشى راويته ) ، ورواية الديوان " ويقول صاحبه " ، وهي الصواب . والبيت من أبيات آية في الجودة ، يصف الغواص الفقير ، قد ظفر بدرة لا شبيه لها ، فضن بها على البيع ، وقد أعطى فيها ما يغنى من الثمن ، فأبى ، وصاحبه يحضضه على بيعها ، وبعده : وترى الصراري يسجدون لها . . . ويضمها بيديه للنحر والصراري : الملاحون ، من أصحاب الغواصين .